هل من السنة أن يقول عند مفارقة صاحبه : لا إله إلا الله ؟
السؤال:
من العرف السائد بين بعض الناس حين يجتمعون ثم يفترقون أن يقول الطرف
الأول عند الافتراق : لا إله إلا الله ، ثم يرد عليه الآخر : محمد رسول
الله ، فهل هذا الأمر في السنة ؟ وإن لم يكن فهل هو بدعة ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
لا نعلم حديثا صحيحا أو ضعيفا ينص على هذا الذكر عند الافتراق أو ختم
المجلس ، ولهذا فالمداومة عليه أو اعتقاد أنه ذكر مشروع في هذه
المناسبة ، بدعة مردودة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ
عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) رواه مسلم
(1718).
وقد نص أهل العلم على أن تخصيص العبادة بزمان أو مكان ، أو تكييفها
بكيفية لم تَردْ ، يُلحقها بالبدع والمحدثات ، وتسمى حينئذ بدعة إضافية
، فهي مشروعة من حيث أصلها ، مردودة من حيث وصفها ، والعبادة لابد أن
تكون مشروعة في ذاتها ، وكيفيتها ، ووقتها ، ومقدارها ؛ إذ لا يُعبد
الله تعالى إلا بما شرع في كتابه أو على لسان رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
قال الشاطبي رحمه الله : " فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة
، تضاهي الشرعية ، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه
...
ومنها : التزام الكيفيات والهيئات المعينة ، كالذكر بهيئة الاجتماع على
صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدا ، وما أشبه
ذلك .
ومنها : التزام العبادات المعينة ، في أوقات معينة ، لم يوجد لها ذلك
التعيين في الشريعة ، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان ، وقيام ليلته "
ثانيا :
يشرع في ختام المجلس أن يقال ما رواه أبو داود (4859) عَنْ أَبِي
بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ
مِنْ الْمَجْلِسِ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ
أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ )
وَقَالَ : ( كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ ) وصححه
الألباني في صحيح أبي داود .
كما يشرع للمتلاقيين أن يقرأ أحدهما عند الانصراف سورة العصر ؛ لما روى
الطبراني في الأوسط (5124) عن أبي مدينة الدارمي رضي الله عنه وكانت له
صحبه قال : ( كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا
التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر : ( والعصر إن الإنسان لفي
خسر ) ثم يسلم أحدهما على الآخر) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة"
برقم 2648 .
فانظر كيف أعرض الناس عن السنة الثابتة ، لأجل ما أحدثوا من البدع ،
مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ما أحدث قوم بدعة إلا رُفع من
السنة مثلها ) رواه أحمد (16522) . وقال الحافظ في "الفتح" (13/253) :
إسناده جيد .
رزقنا الله وإياك اتباع السنة واجتناب البدعة .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
وهج الإيمان
جميع الحقوق محفوظة لموقع القرآن أون لاين
www.quranonline.us