انتصارات
الامة الاسلامية فى رمضان عبر العصور
يحفل شهر رمضان الكريم بالعديد من الانتصارات الاسلامية التاريخية
فقد كتب الله فى هذا الشهر المبارك النصر للجيوش الاسلامية بقيادة
رسول الله صلى الله عليه وسلم القواد البواسل من بعده ومن هذا
المنطلق يمكن ان نطلق عليه شهر الجهاد حيث ان الصيام مصدر قوة
روحية تدفع الى العمل واعتقاد المؤمن انه يؤدي عبادة فرضها الخالق
مما يمده بالروح الفتى والعزم القوى ؛ لذلك كانت ايام شهر رمضان
ايام نصر حربي , وفوز نضالى
تعالوا معا نستعرض انتصارات امتنا الاسلامية التى كتب ابطالها
حروفها بدماء استشهادهم
معركة بدر الكبرى "2هـ-623م"
معركة وصفت بالحاسمة ووطد فيها الإسلام أساساته الأولية في رمضان
من العام الثاني الهجري عندما انتصر المسلمون بقيادة الرسول محمد
صلى الله عليه وسلم على المشركين في بدر الكبرى ووضع الفيصل الحاسم
لانحسار الكفر وبداية الغلبة للإسلام في شبه الجزيرة العربية تلك
الغزوة التي جسدت أبعاد الانتصار الحربي لأمتنا الإسلامية عبر
انتصار الإيمان الذي كان طور التكوين وهذا يرجع إلى القوة الهائلة
التي غرسها القرآن الكريم في نفوس أتباعه.
فتح مكة "8هـ-629م"
تم فتح مكة في الشهر الكريم من العام الثامن الهجري حيث استطاع
المسلمون تحت قيادة النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة ودخول الكعبة
المشرفة ليكون ذلك الانتصار انتصاراً إيمانياً وحربياً اتسم بعدم
إراقة الدماء أمكن لهم فيه أن يقضوا على الوثنية قضاءً مبرما
بتحطيم "الثلاثمائة والستين" صنماً التي كانت موجودة حول الكعبة
المشرفة.
غزوة الخندق"5هـ ـ626م"
معاقل الشرك العربي واليهود أعداء الأمة التاريخيين تجمعوا في
تشكيل وصفه القرآن الكريم بـ "الأحزاب" تجمع شكل من أجل محاصرة
الإسلام في شبه الجزيرة العربية والقضاء عليه, تلك الغزوة التي
انتصر فيها المسلمون على أحزاب الشرك وبرزت فيها ملامح جسدت أبعاد
الانتصار الحربي في هذه المعركة حيث مثلت مستقبل الأمة الإسلامية
جغرافياً وتاريخياً وحضارياًَ وتبشير سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة
والتسليم بمستقبل هذه الأمة عند تفتيت الصخرة الصلدة التي اعترضت
سلمان الفارسي – رضي الله عنه – وهو صاحب فكرة حفر الخندق والتي
كانت أو فكرة جديدة في المجال الحربي عند العرب.
معركة القادسية "16هـ-637م"
من أبرز المعارك التي انتصر فيها الإسلام في العصر الراشدي وقعت
معركة القادسية في شهر رمضان "16هـ" خاضها المسلمون ضد الفرس
بقيادة عسكرية ناجحة لسعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – برغم
الفارق الكبير بين جيش المسلمين وجيش الفرس من حيث العدة والعدد
حيث بلغ جيش المسلمين فيها نحو عشرة آلاف مقاتل وجيش الفرس بلغ
مائة وعشرين ألف مقاتل, وقبيل المعركة تم اتصال بين الطرفين بغية
الوصول إلى اتفاق بمنع الحرب ولم يسفر هذا الاتصال عن نتيجة فقامت
المعركة.
وهي من أهم المعارك في تاريخ الحروب بين المسلمين والفرس فقد جسد
فيها المسلمون أروع البطولات قاتلوا ببسالة أدهشت الفرس وغرست
الرعب والخوف في قلوبهم وجعلت "رستم" يفر مع عشرات الآلاف من
جنوده, وكسب فيها المسلمون مكاسب معنوية وروحية وثقة بالنفس بجانب
الغنائم الكبيرة.
كانت معركة القادسية بمثابة المعركة الحربية الحاسمة التي انتصرت
فيها الحضارة الإسلامية على الحضارة الفارسية التي كانت تهيمن على
الجناح الشرقي للوجود البشري في ذلك الوقت.
فتح الاندلس "92هـ-711م"
تم فتح الأندلس في رمضان 92هـ - يوليو 711م في عهد الخليفة الأموي
الوليد بن عبد الملك, فتح استكملت فيه الحضارة الإسلامية رسم
الملامح لخريطتها الجغرافية الكبرى.
استطاع القائد الفذ طارق بن زياد وجنوده الذين استهانوا بالصعاب
وبذلوا النفوس رخيصة من أجل رفع راية الإسلام وحضارته ألحقت كل ذلك
في شهر الصيام شهر بذلوا فيه الجهود الجبارة وتغلبوا على الدروب
الشاقة والمناخ الشديد والجو الغريب عليهم والأرض الصخرية الوعرة
ففي هذا الشهر انطلقت أمتنا الإسلامية انطلاقتها الحضارية ووصل
إشعاع نورها إلى أوروبا المظلمة آنذاك, فتح بلاد الأندلس أتى
حصيلته امتداد المد الحضاري الإسلامي وتوسع في حدود دولة الإسلام
من الصين شرقاً حتى الأندلس غرباً.
معركة المنصورة سنة 647هـ
كانت في شهر رمضان سنة 647هـ ضد الصليبيين. فقد قدم "لويس التاسع"
ملك فرنسا يقود جيشًا قوامه 110 آلاف مقاتل، مزودين بأحدث أنواع
الأسلحة، في أحدث حملة صليبية، وهي الحملة الصليبية السابعة ضد
مصر، كان طابع الحملة استعماريًّا اقتصاديًّا، وقام الملك لويس
التاسع بالاتصال مع المغول للضغط على الشرق الإسلامي من الجانبين،
وواصل زحفه حتى استولى على دمياط سنة 1249م، ثم توجّه إلى
المنصورة، وعلى ضفاف البحر الصغير دارت معركة حامية، اشترك فيها
العربان والمشايخ والفلاحون، واشترك في تعبئة الروح المعنوية "العز
بن عبد السلام" وهو يومئذ ضرير، وكان قائد الجيوش فخر الدين ابن
شيخ الإسلام الجويني، وانتهت المعركة بأن أسر المسلمون من
الصليبيين مائة ألف وقتلوا عشر آلاف، وأُسر الملك لويس التاسع،
وسجن بدار ابن لقمان بالمنصورة، ثم افتُدي الملك بدفع (40 ألف
دينار)، وأٌطلق سراحه.
معركة عين جالوت"658هـ-1260م"
قامت هذه المعركة من أجل التصدي لخطر المغول الداهم الذي
كان يهدد الوجود الإسلامي في "15 رمضان 658هـ - 3سبتمبر 1260م" في
عصر التألق الحضاري الإسلامي المملوكي فقد توحد العرب واجتمع
شتاتهم في بلد واحد هو مصر قلب الأمة النابض وأفشلوا ديناميكية هذا
المد الهمجي فكان انتصاراً – أدى إلى تراجع مشروع المغول التدميري
– فما أحوج الأمة العربية والإسلامية اليوم إلى التوحد تحت قيادة
واحدة لكي نعيد الحق المسلوب في فلسطين إلى حوزة المسلمين.
فتح شقحب سنة 702 هجرية
وصل التتر إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فسادا وقلق الناس
قلقا عظيما وخافوا خوفا شديدا وقال الناس لا طاقة لجيش الشام مع
المصريين بلقاء التتار لكثرتهم وتحدث الناس بالأراجيف ونودي بالبلد
أن لا يرحل أحد منه فسكن الناس وجلس القضاة بالجامع وحلفوا جماعة
من الفقهاء والعامة على القتال وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف
للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون على التتار فيقول له
الأمراء قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وكان
يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى{ ذَلِكَ وَمَنْ
عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }. ,
فاطمأن الناس وسكنت قلوبهم وأثبت الشهرَ( رمضان) ليلة الجمعة
القاضي تقي الدين الحنبلي, فعلقت القناديل وصليت التراويح واستبشر
الناس بشهر رمضان وبركته وأصبح الناس يوم الجمعة في همّ شديد وخوف
أكيد لأنهم لا يعلمون ما الخبر , واشتعلت الأراجيف بين الناس .
وأصبح الناس يوم السبت على ما كانوا عليه من الخوف وضيق الأمر
فرأوا من المآذن سوادا وغبرة من ناحية العسكر والعدو, فغلب على
الظنون أن الوقعة في هذا اليوم فابتهلوا إلى الله عز وجل بالدعاء
في المساجد والبلد , وأصبح الناس يوم الأحد يتحدثون بكسر التتر ؛
ولكن الناس لما عندهم من شدة الخوف, وكثرة التتر لا يصدقون, فلما
كان بعد الظهر قرئ كتاب السلطان إلى متولي القلعة يخبر فيه باجتماع
الجيش ظهر يوم السبت بشقحب , ثم جاءت بطاقة بعد العصر من نائب
السلطان جمال الدين آقوش الأفرم إلى نائب القلعة مضمونها أن الوقعة
كانت من العصر يوم السبت إلى الساعة الثانية من يوم الأحد( 2-3
رمضان), وأن السيف كان يعمل في رقاب التتر ليلا ونهارا وأنهم هربوا
وفروا واعتصموا بالجبال والتلال وأنه لم يسلم منهم إلا القليل
فأمسى الناس وقد استقرت خواطرهم وتباشروا لهذا الفتح العظيم والنصر
المبارك ودقت البشائر بالقلعة من أول النهار .
فتح قبرص فى عهد المماليك 829 ه
كان معاوية قد ألحَّ على عمر بن الخطاب في غزو البحر لقرب الروم من
حمص. فلم يجبه الى ما طلب ولما ولي عثمان الخلافة كتب إليه معاوية
يستأذنه في غزو البحر، فوافق عثمان على طلبه ، وكتب إليه : ( لا
تنتخب الناس ، ولا تقرع بينهم ، خيرهم ، فمن اختار الغزو طائعاً
فاحمله وأعنه فاختار الغزو جماعة من الصحابة فيهم أبو ذر وأبو
الدرداء وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وزوجه أم حرام بنت ملحان،
وبنى معاوية أول اسطول بحري في الاسلام، واستعمل عليهم عبد الله بن
قيس حليف بني فزارة وساروا إلى قبرص وجاء عبد الله بن أبي سرح من
مصر فاجتمعوا عليها وصالحهم أهلها على سبعة آلاف دينار بكل سنة.
وعقب الغَزاة ماتت أم حرام الأنصارية زوجة عبادة بن الصامت.
ألقتها بغلتها بجزيرة قبرص فاندقت عنقها فماتت ، وما لبث أن صار
البحر الابيض المتوسط خالصا للمسلمين
لكن الضعف والهزال الذي أصاب الدولة الاسلامية لاحقا شجع الفرنجة
على غزو أطراف الدولة. وكانت الحملات الصليبية والتي اتخذت من
جزيرة قبرص قاعدة لها للهجوم على مصر والشام. فقد اتخذ القبارصة من
جزيرتهم مركزًا للوثوب على الموانئ الإسلامية في شرق البحر المتوسط
وتهديد تجارة المسلمين، فقام "بطرس الأول لوزجنان" ملك قبرص بحملته
الصليبية على الإسكندرية في سنة (767هـ = 1365م)، وأحرق الحوانيت
والخانات والفنادق، ودنس المساجد وعلق القبارصة عليها الصلبان،
واغتصبوا النساء، وقتلوا الأطفال والشيوخ، ومكثوا بالمدينة ثلاثة
أيام يعيثون فيها فسادا، ثم غادروها إلى جزيرتهم، وتكررت مثل هذه
الحملة على طرابلس الشام في سنة (796هـ = 1393م).
وظلت غارات القبارصة لا تنقطع على الموانئ الإسلامية، ولم تفلح
محاولات المماليك في دفع هذا الخطر والقضاء عليه، وبلغ استهانة
القبارصة بهيبة المسلمين واغترارهم بقوتهم أن اعتدى بعض قراصنتهم
على سفينة المسلمين سنة (826هـ = 1423م)، وأسروا من فيها.
وتمادى القبارصة في غرورهم فاستولوا على سفينة محملة بالهدايا كان
قد أرسلها السلطان برسباي إلى السلطان العثماني "مراد الثاني"، عند
ذلك لم يكن أمام برسباي المملوكي سوى التحرك لدفع هذا الخطر، والرد
على هذه الإهانات التي يواظب القبارصة على توجيهها للمسلمين،
واشتعلت في نفسه نوازع الجهاد، والشعور بالمسئولية، فأعد ثلاث
حملات لغزو قبرص، وذلك في ثلاث سنوات متتالية. خرجت الحملة الأولى
في سنة (827هـ = 1424م)، وكانت حملة صغيرة نزلت قبرص، وهاجمت ميناء
"ليماسول"، وأحرقت ثلاث سفن قبرصية كانت تستعد للقرصنة، وغنموا
غنائم كثيرة، ثم عادت الحملة إلى القاهرة. فشجع هذا الظفر برسباي
لإعداد حملة أعظم قوة من سابقتها لاعادة فتح قبرص، فخرجت الحملة
الثانية في رجب (828هـ = مايو 1425م) مكونة من أربعين سفينة،
واتجهت إلى الشام، ومنها إلى قبرص، حيث نجحت في تدمير قلعة
ليماسول، وقُتل نحو خمسة آلاف قبرصي، وعادت إلى القاهرة تحمل بين
يديها ألف أسير، فضلاً عن الغنائم التي حُملت على الجمال والبغال.
وفي الحملة الثالثة استهدف برسباي فتح الجزيرة وإخضاعها لسلطانه،
فأعد حملة أعظم من سابقتيها وأكثر عددا وعُدة، فأبحرت مائة وثمانون
سفينة من ميناء رشيد بمصر في (829هـ = 1426م)، واتجهت إلى ليماسول،
فلم تلبث أن استسلمت للمسلمين في (26 من شعبان 829هـ = 2من يوليو
1426م)، وتحركت الحملة شمالا في جزيرة قبرص، وحاول ملك الجزيرة أن
يدفع جيش المسلمين، لكنه فشل وسقط أسيرا، واستولى المسلمون على
العاصمة "نيقوسيا"، وبذا دخلت الجزيرة في طاعة دولة المماليك.
واخيرا احب ان اقول ماابسل ابطالنا البواسل وعطائهم لرفع كلمة الله
فى الارض
اللهم تقبل دماء شهداءنا الذكية التى سالت لتكتب انتصار لنا عبر
العصور واعد علينا كل رمضان بانتصار للامة الاسلامية
المصادر التاريخية:
تاريخ الطبرى
حجة الوداع لابن حزم الاندلسى
ياقوت الحموى معجم البلدان
بعض المواقع الاسلامية والتاريخية
إعداد/ حجابي تاجي